سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
239
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
قال الإبل ، فاعطى ناقة عشراء ، فقال له : بارك اللّه لك فيها . ثم اتى الأقرع فقال له : أي شئ أحب إليك ؟ قال : شعرا حسنا ويذهب عنى هذا الذي قذرنى الناس له ، فمسحه فذهب عنه قذره واعطى شعرا حسنا ثم قال له : فأي المال أحب إليك ؟ قال : البقر ، فاعطي بقرة حاملا ، فقال له : بارك اللّه لك فيها ، ثم اتى الأعمى ، فقال له : أي شئ أحب إليك ؟ فقال : ان يرد اللّه على بصري ، فابصر به الناس فمسحه ، فرد اللّه اليه بصره ، ثم قال له : فأي المال أحب إليك ؟ قال : الغنم ، فاعطي شاة والدا فأنتج هذا وولد هذا فكان لهذا واد من الإبل ، ولهذا واد من الغنم ، ولهذا واد من البقر ، ثم إن الملك اتى الأبرص في صورته وهيئنه ، فقال له : انا رجل مسكين قد انقطعت في الجبال في سفري هذا فلا بلاغ لي اليوم إلا باللّه . ثم بك أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال الكثير بعيرا أتبلغ به في سفري ، فقال : الحقوق في المال كثيرة ، فقال له : كأني أعرفك ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيرا فأعطاك اللّه ؟ فقال : انما ورثت هذا المال كابرا عن كابر ، فقال له الملك : ان كنت كاذبا فصيرك اللّه إلى ما كنت ثم اتى الاقراع في صورته ، فقال له مثل ما قال لذلك ، فرد عليه مثل ما رد عليه ذاك ثم اتى الأعمى في صورته ، فقال له : انا رجل مسكين وابن سبيل قد انقطعت في الجبال في سفري هذا ، فلا بلاغ لي اليوم إلا باللّه ، ثم بك أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة اتبلغ بها في سفري ، فقال له : انا قد كنت أعمى فرد اللّه علي بصري فخذ ما شئت فو اللّه لا اجهدك أبدا بشئ أخذته للّه تعالى ، فقال له الملك أمسك عليك مالك فإنما ابتليتكم وقد رضى اللّه عنك وسخط على صاحبيك ، وعادا إلى ما كانا فيه . ولهذا يقال من شيمة الصدق تجتلي عروس السلامة ، وتجتنى غروس الكرامة ومن شيمة الكذب تختسى كؤس الملامة ، ويكتسى لبوس العسر والندامة . ما أحسن قول ابن الخيمي يخاطب قاضى القضاة شمس الدين بن خلكان في